الواحدي النيسابوري

274

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال ابن عبّاس في رواية الوالبىّ : متحوّلا « 1 » من أرض إلى أرض . وقال مجاهد : متزحزحا عمّا يكره . وقال ابن زيد : مهاجرا « 2 » . وقوله : وَسَعَةً : أي من الرّزق . وقال قتادة : وَسَعَةً من العيلة إلى الغنى « 3 » . وقال أهل المعاني : وَسَعَةً في إظهار الدّين ؛ وذلك أنّ المشركين كانوا قد ضيّقوا عليهم في أمر دينهم ، حتّى منعوهم من إظهاره . قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكّة بما ينزل فيهم من القرآن ، فكتب بالآية التي نزلت : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ « 4 » ؛ فلمّا قرأها المسلمون ، قال حبيب « 5 » بن ضمرة الليثىّ لبنيه - وكان شيخا كبيرا - : احملونى ، فإنّى لست من المستضعفين ، وإنّى لأهتدى إلى الطّريق ، فحمله بنوه على سرير متوجّها إلى المدينة ، فلمّا بلغ « التّنعيم » « 6 » أشرف إلى الموت ، فصفّق يمينه على شماله ، وقال : اللهمّ هذه لك وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعتك « يد » « 7 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ فمات حميدا فبلغ خبره أصحاب النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا : لو وافى المدينة لكان أتمّ أجرا ؛ فأنزل اللّه تعالى فيه هذه الآية . وهذا قول جماعة من المفسّرين . ومعنى وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ : وجب ثوابه .

--> ( 1 ) حاشية ج : « قوله : متحوّلا ، تفسير قوله : مراغما . . المراغم : المهرب والمذهب في الأرض » على ما في ( الدر المنثور 2 : 650 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 347 ) وكذا روى عن الضحاك والربيع بن أنس والثوري ( تفسير ابن كثير 2 : 344 ) و ( البحر المحيط 3 : 336 ) و ( تفسير الطبري 9 : 121 ) . ( 2 ) انظر قولي مجاهد وابن زيد في ( تفسير القرطبي 5 : 347 ) و ( البحر المحيط 3 : 336 ) و ( الدر المنثور 2 : 650 ) . ( 3 ) ( تفسير القرطبي 5 : 348 ) و ( الدر المنثور 2 : 650 ) و ( البحر المحيط 3 : 336 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 345 ) . ( 4 ) سورة النساء : 97 . ( 5 ) راجع ( أسباب النزول للواحدي 170 - 171 ) واختلاف العلماء في اسم هذا المهاجر واسم أبيه ، في ( تفسير القرطبي 5 : 348 - 349 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 346 ) و ( البحر المحيط 3 : 336 ) و ( الإصابة 1 : 253 ، 2 : 204 ) . ( 6 ) التنعيم : موضع قرب مكة في الحل ، يعرف بمسجد عائشة ، منه يحرم المكيون بالعمرة . انظر ( معجم البلدان 2 : 49 ) . ( 7 ) الإثبات عن ج ، و ( أسباب النزول للواحدي 170 ) .